محمد بن سلام الجمحي
563
طبقات فحول الشعراء
756 - " 1 " وقال فيها : أعن ترسّمت من خرقاء منزلة * ماء الصّبابة من عينيك مسجوم ؟ " 2 " تثنى الخمار على عرنين أرنبة * شمّاء ، مارنها بالمسك مرثوم " 3 " 757 - وكانت ميّة عند ابن عمّ لها يقال له عاصم ، فيه يقول ذو الرّمة : ألا ليت شعري هل يموتنّ عاصم * ولم تشتعبنى للمنايا شعوبها ! " 4 "
--> ( 1 ) رواه ابن عساكر في مخطوطة تاريخه 34 : 324 . ( 2 ) ديوانه : 597 ، قصيدة طويلة من روائع الشعر والبيان . " أعن " أصلها " أأن " ، وبنو تميم وبنو أسد تقلب الهمزة عينا في " أن وأن " خاصة ، لكثرة استعمالهما ، وهي المسماة عنعنة تميم . وذو الرمة من بنى عبد مناة بن أد ، عمومة بنى تميم بن مر بن أد ، فالعنعنة إذن ليست قاصرة على بنى تميم وبنى أسد . وترسم الديار : نظر في رسومها وما بقي من آثارها متأملا متفرسا متذكرا . سجمت العين الدمع : صبته بالبكاء صبا ، فهو دمع ساجم ومسجوم . والصبابة : رقة الشوق . يعجب لبكائه من رؤية آثار دارها . ( 3 ) بينه وبين البيت السالف عشرون بيتا . تثنى الخمار : تنطفه وترده على طرف أنفها . والخمار : ما تغطي به المرأة رأسها . والعرنين : ما تحت مجتمع الحاجبين من الأنف ، وهو أوله حيث يكون الشمم ، وهو أيضا ما صلب من الأنف . والأرنبة : طرف الأنف الذي يمس الأرض إذا سجدت على استواء جبهتك . وشماء : فيها شمم وارتفاع ، والشمم من كرم الأصل وعتقه ، وهو من خصائص آبائنا العرب . ومارن الأنف : ما لان منه منحدرا عن عظم القصبة ، وفيه المنخران . رثمت المرأة أنفها بالطيب : طلته . ولم يرد ذو الرمة أنها طلت أنفها طيبا ، فليس هذا من حسنها في شئ ، بل أراد أنها طيبة النفس يخيل لمن شمها أنها رثمت أنفها بطيب . يذكر عتق آبائها ، وتمام خلقها ، ونقاء مطمعها ، وما هي فيه من الصحة والتمام ونظافة البدن ، فلذلك طابت رائحتها . ( 4 ) ديوانه : 67 . شعوب : اسم للمنية ، الموت ، لأمها تشعب الناس أي تفرقهم وتذهب بهم . يقال شعبته شعوب ، فانشعب : كأنها نزعته من بين أصحابه ، فشتت به وبهم ، ففارقهم فراقا لا رجعة له . وقول ذي الرمة " تشتعبنى " بنى من شعب " اشتعب " كأنها تنتزعه انتزاعا شديدا . وهو بناء عربى صحيح ، لم تذكره كتب اللغة . وهو يرجو في هذا البيت أن يموت عاصم قبل أن يموت هو ، حتى يخلو له وجه مى ! .